قدّم علي صديقي، المدير العام لوكالة التنمية والاستثمار وترويج الصادرات، رؤية عملية لدور المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية خلال جلسة Invest in Morocco على هامش منتدى دافوس. ركّز الخطاب على تنافسية التصنيع، الاستقرار التنظيمي والانفتاح التجاري، مع طرح المملكة كمنصة صناعية وتجارية متكاملة تربط أوروبا بأفريقيا وبالأسواق العالمية.
انطلق العرض من مسار تحويلي طويل الأمد: منذ نهاية التسعينيات انتقل المغرب من فجوات في الكهرباء والبنية التحتية إلى شبكة لوجستية متقدمة وقاعدة صناعية متنوعة، بدفع من رؤية استراتيجية وقدرة تنفيذية راسخة. ويُقدَّم هذا المسار كعامل حاسم في إعادة تموضع سلاسل التوريد وطرق التجارة في لحظة يعاد فيها تشكيل التجارة العالمية.
يرتكز الطرح على أسس واضحة: استقرار مؤسسي وقواعد تنظيمية متوقعة، وانفتاح تجاري يمنح وصولًا إلى أكثر من 2,5 مليار مستهلك عبر اتفاقيات تجارة حرة مع أكثر من 90 دولة، إضافة إلى قاعدة ديموغرافية شابة بعمر وسطي يقارب 29 عامًا تعزّز جاهزية سوق العمل للمشاريع الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة. هذه العناصر تُعرض كمزايا مباشرة للاستثمار في المغرب ولربط سلاسل الإمداد بين أفريقيا وأوروبا.
في الطاقة، تُبرز المملكة ميزة تنافسية للصناعة عبر ارتفاع مساهمة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 40% من المزيج الكهربائي الوطني، اعتمادًا على إمكانات شمسية ورياح رائدة إقليميًا. ينعكس ذلك على كلفة الكهرباء الخضراء ويمنح المصنّعين قدرة على مواءمة أهداف إزالة الكربون عالميًا، ما يحوّل التحول الطاقي إلى رافعة جذب للاستثمار الصناعي.
وللتدليل على سرعة التنفيذ وتنسيق الفاعلين، يُستشهد بتجربة ستيلانتيس في القنيطرة، حيث تحوّل خلال عامين فضاء خام إلى منطقة صناعية بمعايير عالمية مع مضاعفة القدرة الإنتاجية؛ نموذج يبرز قيمة زمن التنفيذ كعامل فارق في قرارات توطين الاستثمار حين تعرقل الاختناقات الإجرائية واللوجستية أسواقًا أخرى.
يتكامل هذا التصور مع إصلاحات وآليات تحفيز لتحسين مناخ الأعمال، أبرزها ميثاق الاستثمار الجديد وآليات دعم عمومي قد تغطي حتى 30% من النفقات المؤهلة، إلى جانب مناطق التسريع الصناعي بامتيازاتها الضريبية وإجراءاتها المبسطة وبنيتها التحتية المهيأة. كما يُشار إلى أن النظام البيئي للشركات الناشئة يكتسب حضورًا متناميًا على الساحة الدولية بفضل توفر مواهب ومشاريع قادرة على المنافسة.