المغرب.. الممر الأخضر الجديد لموارد الانتقال الطاقي

أضيف بتاريخ 01/15/2026
عبر CNBC

تؤكد ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب يرسخ موقعه كـ**ممر** أخضر يربط غرب إفريقيا بالأسواق العالمية في مجال المعادن والمواد الأولية الضرورية للانتقال الطاقي، مستفيداً من موقعه الجيوستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا والأطلسي. وتقدم الوزيرة هذه الرؤية ضمن نقاش دولي متزايد حول تأمين سلاسل التوريد في المعادن الحرجة، مثل تلك المستخدمة في البطاريات والتقنيات النظيفة، مع اشتراط احترام المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.


بنعلي تشدد على أن المغرب لا يطمح فقط إلى تصدير المواد الخام، بل إلى لعب دور منصة “أصل، عبور، وتصديق” (OTC) للمعادن الإفريقية، بما يضمن تتبع مصدرها، واحترام معايير الاستدامة، وتمكين القارة من حصة أكبر من القيمة المضافة. هذا التوجه ينسجم مع مبادرات إفريقية أوسع لوضع إطار قاري للحوكمة البيئية والاجتماعية في قطاع المعادن الحرجة، وهو ما تمت بلورته في لقاءات وزارية احتضنت مراكش وخرجت بدعوة إلى إطار موحد للـESG في التعدين.

يعتمد الرهان المغربي على عدة عناصر متكاملة. منها البنية التحتية اللوجستية المتقدمة من موانئ ومحطات ومناطق صناعية، وعلى رأسها محور طنجة المتوسط كمركز يربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الأطلسية. إضافة إلى شبكة متنامية من الطاقات المتجددة تخفض البصمة الكربونية لسلاسل القيمة المنجمية. وترى بنعلي أن هذه المقومات، إلى جانب رؤية الأطلس التي أطلقها الملك محمد السادس، تجعل من المغرب “الممر الوحيد” القادر على ربط إفريقيا بأوروبا وحوض الأطلس في مجال الإلكترونات الخضراء والجزيئات الخضراء والمعادن الاستراتيجية.

في خلفية هذا الخطاب، يبرز التنافس الدولي على المعادن المرتبطة بالطاقات النظيفة. تسعى القوى الاقتصادية الكبرى، من الاتحاد الأوروبي إلى الصين، إلى تأمين وصول مستقر إلى هذه الموارد مع تقليص المخاطر الجيوسياسية وسلاسل التوريد الطويلة. في هذا السياق، يقدم المغرب نفسه كشريك موثوق للاستثمارات في التعدين الأخضر، مع تحديث الأطر القانونية، وتشجيع الاستكشاف، وتطوير صناعات تحويلية محلية، بما في ذلك مشاريع للدخول في سلسلة القيمة الخاصة ببطاريات السيارات الكهربائية والمواد الكاثودية.

ترتبط رؤية “الممر الأخضر” أيضاً بأجندة أوسع للسيادة الطاقية الإفريقية. إذ يراهن المغرب على أن تكون القارة طرفاً فاعلاً في وضع قواعد اللعبة العالمية بدل الاكتفاء بدور المورد للمواد الخام. ومن خلال الدعوة إلى شراكات جنوب–جنوب جديدة، وإلى نماذج استثمار تشترط القيمة المضافة المحلية واحترام حقوق المجتمعات والبيئة، تسعى الرباط إلى تحويل ثقلها المنجمي والطاقي إلى ورقة استراتيجية في صياغة ملامح الاقتصاد الأخضر العالمي خلال العقد المقبل.