افتتاح كان 2025 في الرباط: عرض يضيء إفريقيا

أضيف بتاريخ 12/22/2025
مدونة المغرب

مساء 21 ديسمبر 2025، افتُتِحَت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط بحفل بصري–سمعي صُمِّم كسرد حي يجمع بين الرمزية، والفنون المعاصرة القادمة من أنحاء القارة، وتقنيات ضوئية وغامرة دقيقة الإخراج.



بدأ المشهد بعدٍّ تنازلي، ثم «قصيدة بصرية» تتبع شعاعًا من الضوء يكشف ملامح شخصية Keeper of The Light بوصفها حافظًا للذاكرة ومُرشدًا للتقاليد، يحمل فانوسًا يعبر به تضاريس المغرب. تسير إضاءة الفانوس على خط المدن الستّ المضيفة للبطولة، وتتشكل منها وحدات سداسية تربط الصحراء بالساحلين والأطلس بالحواضر، قبل أن تلتئم لتصنع فانوسًا على هيئة كرة قدم مع وصول العدّ إلى الصفر وانفجار الضوء في أرجاء الملعب.

على الشاشات العملاقة ظهر بورتريه للملك محمد السادس، فيما أضاء شريط LED محيطي مقتطفًا من خطاب الملك في قمة الاتحاد الأفريقي، أديس أبابا (31 يناير/كانون الثاني 2017): «إفريقيا قارتي وبيتي». في قلب الحكاية شخصيتان: Keeper of The Light بوصفه ذاكرة حيّة، وRising One الذي يجسّد شرارة الجيل الجديد كلاعب كرة قدم حديث يحمل طاقة وفخرًا وخيالًا معاصرًا. من خلال هذا الثنائي يمضي القوس السردي من الأصل نحو الآتي، ومن الإرث إلى النور.

تتحرك الكوريغرافيا على أرضية الملعب بتوقيع 250 راقصًا في أزياء مستلهمة من خامات القارة وإيقاعاتها البصرية، دون إحالات قومية ضيقة، بل بلغة أفريقية مشتركة تجمع الجرأة والدقة مع حضور مسرحي معاصر. وفي الدقيقة الثانية يرفع Keeper of The Light فانوسه فتنطلق موجة ضوء أبيض تجتاح الرقعة؛ 170 لوح LED محمولًا من الراقصين يتحرك في تموّجات متتابعة، بينما تخترق حزم ضوئية الفضاء من جهات الملعب الاثنتي عشرة كعلامة على وحدة الأقاليم الأفريقية.



يدخل Rising One بوصفه صورة للمستقبل. يلتقي الطرفان في نقطة انتقال رمزية: تسليم الفانوس وما يحمله من إرث إلى الجيل الصاعد. من هنا ينطلق صوتٌ نسائي ليرسم رحلة عبر أربع مناطق دلالية للمغرب: الصحراء، جبال الأطلس، الواحات الحضرية، والواجهتان الأطلسية والمتوسطية. يتقدّم اثنا عشر فنانًا إلى أرضية الملعب في إشارة إلى طيف واسع من المبدعين الشباب في أفريقيا، لا يقتصر على الرياضيين، بل يشمل الموسيقيين والمغنين والمصممين.

يقود الفقرة الغنائية–الحركية ثلاثي جماهيري: French Montana وDavido وRedOne، قبل أن يتشكل على الأرض طوقٌ من لاعبين ناشئين يحملون كأس البطولة. يختتم الصوت العابر للمشهد بجملة تُعرِّف الإيقاع والهوية المشتركة: «نحن مستقبل كرة القدم، نحن الإيقاع، ونحن الزئير، نحن مختلفون ونلعب بتناغم».

من خلف الكواليس، تولّت الوكالة المغربية Avant-Scène بقيادة مريم أبيكزر، إلى جانب Balich Wonder Studio، تصميم وتنفيذ الحفل؛ للأخيرة رصيد تعاون ممتد مع FIFA وUEFA في حفلات الافتتاح والختام لبطولات عالمية. في الإشارات الفنية، يرد إهداء لذكرى الفوتوغرافية ليلى العلوي، مع استلهام بصري من عمل Brandon Li «Moroccan Arise»، كما توجّه شكر للمكتب الوطني المغربي للسياحة وفرقة ناس الغيوان.



بهذا البناء الدرامي والتقني، قدّم المغرب في الرباط حفل افتتاح كأس أمم أفريقيا 2025 بوصفه تجربة تجمع كرة القدم بالفن والضوء، وتربط ملعب مولاي عبد الله بسياقٍ أفريقي موحّد، حيث يلتقي الإرث بالحاضر في لغة مرئية دقيقة، ويُسلَّم المشعل إلى جيل Rising One ليواصل اللعب على إيقاع القارة.